الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

طفرة الحواسيب اللوحية..


بلاي بوك آخر المستجدات في مجال اللوحيات من شركة ريم الكندية.
خلال أقل من ثلاثة أيام تعلن عدة شركات عالمية مشهورة ( ريم الكندية وشارب اليابانية، وغيرهما...) عن طرح حواسيب لوحية في الأسواق..
فجأة .. تحول الجميع إلى الحواسيب اللوحية.. من المقصود بالجميع هنا؟ هل هم المستهلكون؟ الشركات المصنعة؟؟ المواقع الإخبارية ووسائل الإعلام؟؟
الواقع أن الحواسيب اللوحية أصبحت ملء السمع والبصر فجأة بعد تسويق شركة إيبل لحاسوبها أي باد وإقبال الناس على شرائه حتى تجاوز عددهم حتى الآن 4 ملايين جهاز حول العالم..وقد أثار هذا الرقم والإقبال الذي استقبل به الجهاز طمع الشركات العالمية في الأرباح الوفيرة التي يمكن جمعها من بيع أمثال هذه الأجهزة..فلمذا هذه الطفرة الجديدة والسريعة؟؟ ولماذا أقبلت الشركات حتى بعض شركات الاتصالات على تصنيع لوحياتها الخاصة؟؟
أولا ينبغي أن نعرف أن مجمل الشركات العالمية العاملة في مجال تصنيع العتاد انكبت مؤخرا على تصنيع أجهزتها الخاصة، فمن سامسونغ إلى شارب إلى ريم إلى إيتش بي.. واللائحة طويلة بل أستطيع أن أقول من خلال مراجعة المواقع الإخبارية أن كل البلدان المتطورة اقتصاديا ظهرت بها شركات لتصنيع حواسيبها اللوحية الخاصة فمن تركيا إلى الصين إلى الهند وروسيا والبرازيل والشيلي وفرنسا والبرتغال.. كل هذه البلدان تبارت في تقديم أجهزتها.. وتسارع التطوير فمن جهاز الآي باد بتطبيقاته وإمكانياته العادية إلى أجهزة جديدة مزودة بكاميرات أمامية وخلفية، وبتقنيات للاتصال الهاتفي وبتقنيات العرض بالفلاش..الخ
لفهم هذه المسألة لابد أن نذكر بعض التطورات الأخيرة التي فتحت الباب واسعا أمام هذا التطور:
- هناك وصول الحاسبات المحمولة إلى دجة من القوة والدقة في التشغيل وسرعة المعالجات وتطور عرض الوسائط المتعددة وسعاة التخزين، بحيث صارت قوية متميزة وجميلة شكلا وتشغيلا.
- تطور وسائل التخزين فبعد أن كنا نشغل الأقراص الصلبة والأقراص المدمجة، ظهر تطور مذهل وسريع في ذاكرات الفلاش وصارت سعاتها تحسب بالجيكابايت وقريبا ستصير بالتيرابايت.
- تطور الأنترنيت المتنقل بتطوير الهواتف الذكية وبرمجيات التصفح المدمجة فيها، وتحولت هذه الهواتف إلى حواسيب صغيرة لا تختلف عن الحواسيب المكتبية والمحمولة إلى في دقتها، مع سرعتها وكفاءتها الكبيرة.
- تطور المواقع الاجتماعية بقوة كبيرة حتى صارتمن أهم المواقع الشبكية، وهكذا صار الارتباط بالأنترنيت يتطور ليصبح حاجة ضرورية في كل وقت وحين، مع ما يوازي ذلك من تصفح البريد والمواقع الاجتماعية والنصوص المكتوبة والوسائط المتعددة.
 جهاز ستريك من شركة ديل الأمريكية.
كل هذا أدى إلى ضرورة إخراج اجهزة جديدة تتميز بالخفة والقوة والمتانة والجمالية بحيث تعمل كالحواسيب المحمولة وتكون خفيفة كالهواتف الذكية، وتمكن من عرض النصوص والوثائق كالقارئات الإلكترونية..
هكذا ظهرت الأجهزة اللوحية، وقد حوول الوفاء بهذه الحاجات جميعها بتطوير الحواسيب الدفترية، ولكن سرعان ما أفل نجمها بظهور اللوحيات وفجأة لم نعد نرى في وسائل الإعلام أي حديث عن هذه الحواسيب 
وانتقل مجال المنافسة إلى هذا الجهاز الجديد..وما الإقبال الكبير على جهاز أي باد إلا تجل للحاجة إليه، ليعوض الحاسوب المحمول الثقيل في عرض المواقع والاطلاع على البريد وتحرير النصوص القصيرة، وقراءة الكتب والمجلات.. ويتجاوز نقائص الهاتف المحمول المتمثلة في ضعف البطارية وصغر الشاشة.. وما تمثله من قصور في قراءة النصوص واستعراض الفيديو..
 خلاصة القول إن الحاجة الدائمة للارتباط الشبكي والاتصال والتواصل أي للأنترنيت المتنقل، وقصور الأجهزة السابقة الظهور عن الوفاء بهذه الحاجة هو ما جعل النجاح حليف هذه الأجهزة..
وفي رأيي أن الأجهزة اللوحية فتحت الباب على مصراعيه للابتكار والتطوير بعد أن تباطأ التجديد في الحواسيب المحمولة، ونضب معين الابداع..كما أرى أن هذه الأجهزة التي لازالت في بداياتها الأولى ستتطور لتحل محل الحواسيب المحمولة، لعدة أسباب:
1- الخفة: فاللوحيات خفيفة الوزن وقد صارت المبتكر الجديد منها يزن ما بين 400 إلى 600 غرام، وحمل هذه الأجهزة وتشغيلها واستغلالها أفضل وأكثر مرونة من استخدام حاسوب محمول لا يقل وزنه عن 1 كلغ.
2 - القوة والمتانة، فهذه الأجهزة تتطور بسرعة سواء من حيث قوة المعالجات أو سعة الذاكرة أو سعة التخزين ويظهر لي أن هذا التطور سيزداد وتصبح بسعات التيرابايت قريبا..
3 - المرونة وتعدد المهام، فهذه الأجهزة عملية ومرنة نستطيع أن نتصفح بواسطتها المواقع ونشاهد القنوات التلفزية ونقرأ الكتب والمجلات، بل أقول أن الأبحاث ستتجه - لغرض استقطاب عدد كبير من المستهلكين - لصناعة أجهزة تغني كليا عن الحاسوب المحمول وحتى المكتبي الشخصي، في القيام بأعمال التحرير والتنسيق للنصوص والصور والصوت والفيديو.. وهناك محاولات دائبة الآن للوصول إلى هذا المستوى..
بقي هناك جانب لم يتقدم بعد في هذه الأجهزة وهو جانب الطاقة، فهي تستهلك بطاريتها بسرعة مثل سرعة الحواسيب المحمولة ولا يتاجوز أفضلها 8 ساعات، وليس هذه المسألة خاصة باللوحيات بل بكل الصناعات الرقمية، فهي في حاجة إلى ثورة طاقية تبدع في تقليل الاستهلاك أو ابتكار وسائل جديدة لخزن الطاقة بقدر اكبر.
إن هذه الأجهزة تمثل في نظري مستقبل الحاسوب الذي بدأ بحجم ملعب كرة قدم وانتهى أصغر فأصغر وأقوى فأقوى، وسيتطور إلى الأفضل والأحسن بفضل هذا السباق العالمي الكبير نحو الإبداع بدافع الربح طبعا.. ولا يتعلق الأمر بتصنيع الأجهزة  القوية السريعة العالية التخزين و إنما بفتح آفاق جديدة لا ستغلال التقنيات المتاحة أصلا، ومثال ذلك قرار أتخذ بالولايات المتحدة المريكية بفتح الموجات الهيرتزية المخصصة  للبث التناظري القديم أمام البث الشبكي بواسطة تقنية الواي فاي، لتظهر تقنية جديدة هي الواي فاي ذي الصبيب العالي، مما سيوسع الإقبال على الأجهزة اللوحية، ويوسع مداها لتصبح الأنترنيت المتنقلة متاحة في كل مكان يمكن أن يصل إليه البث الهيرتزي المتاح حديثا..
 أقول أخيرا إن هذه ثورة أخرى صغيرة من الثورات التقنية المذهلة سيكون لها ما بعدها، والله أعلم والسلام.
جدول مقارنة تقنية بين أشهر اللوحيات.

جهاز طريف مابين الحاسوب المحمول واللوحي!؟! 

وجهاز مماثل من شركة ديل:


الخميس، 12 أغسطس 2010

المورلوك والأيلوي..


تذكرت وأنا أتتبع منذ مدة التنافس العارم للشركات ومراكز البحث ودور النشر ومختبرات الأبحاث في مختلف بلاد العالم المتقدم في مجال الأجهزة الإلكتورنية للقراءة الرقميةن والسباق المحموم للفوز بحصص السوق من هذا المنتج الجديد المتطور، تذكرت رواية الكاتب الإنجليزي هربرت جورج ويلز  ، آلة الزمن، وهي رواية خيالية يصف فيها كاتبها ما وقع للإنسان بعد قرون من التطور  على درب الرأسمالية الاستغلالية المتوحشة، فبعد أن استنفذ الإنسان موارد الطاقة على الأرض وأدى إلى خرابها التام مما أثار كوارث بيئية هائلة أهلكت الحرق والنسل ولم ينج منها غير عدد قليل من الناس تطوروا إلى نوعين هم المورلوك سكان ما الكهوف والمغاور تحت الأرض والذيت تطوروا من أسلافهم عمال المناجم، والأيلوي وهم سكان سطح الأرض..وقد وصف الكاتب بدقة وإطناب أساليب عيش كل صنف وعلاقته بالصنف الآخر.. ولا يعنينا هنا الإلمام بتفصيل الرواية فهي متاحة للقراءة على الشبكة العالمية للمعلومات..

وما يهمنا نحن هنا هو الإشارة إلى الهوة الكبير الموجودة بين الدول المتقدمة والمتخلفة في مجال تداول الثقافة وإنتاج المعرفة ومشاركتها والاستفادة منها بواسطة التقنيات المتقدمة، فحينما نتطلع إلى الغرب نجد حركة دائبة ومنافسة حادة في مجال تطوير الأوعية الرقمية للقراءة، ونجد من الناس إقبالا على هذه الآلات الجديدة ونجد الباحثين يواكبون هذا التطور الجذري في وسائل تداول المعرفة، نجد صمتا رهيبا في بلادنا العربية وانصرافا كليا عن هذه الثورة الكبيرة، ولعل من دلائل هذا الانصراف العجيب كون الشركات العالمية قد سوقت منتجاتها في كل البلاد الغنية المهتمة إلا البلاد العربية، ربما لأنها يئست من العثور على من يودون شراء منتجاتها.
يصنف بعض الباحثين سنة 2010 بكونها سنة الكتاب الإلكتروني بكل المواصفات، فبينما كان مجال إنتاج أجهزة القراءة محصورا بين فئة محدودة من المهتمين من المنتجين والمراقبين، إذا به يصبح شأنا عاما ومجال متابعة إعلامية حثيثة وأخذ ورد بين المتخصصين وعموم الناس، خاصة بعد تسويق أجهزة كيندل واخواتها من الأجهزة المستخدمة إما للحبر الإلكتروني أو الورق الإلكتروني، ثم ازدادت الحملة ضراوة بعد أن دخلت شركة إيبل مجال المنافسة بحاسوبها اللوحي الملون أي باد..وخلال ذلك توقفت مشاريع وانهارت اجهزة وفشلت مشاريع في تحول سريع..

يقع هذا كله في الغرب ولا نكاد نجد في بلادنا العربية حديثا عن هذا المجال الجديد المهم، لماذا؟ السبب واضح لأننا امة لا تقرأ. فالغرب اخترع هذه الأجهزة تحت ضغط الحاجة، فبسبب تقنيات التواصل والشبكات الرقمية تتاح كل يوم مئات بل آلاف الوثائق والمصادر والنصوص يستعصي  على أي إنسان ولو في مجال تخصص متابعتها بالطرق التقليدية، فكان لابد - لمواكبة هذا الانفجار المعرفي - تطوير ألات تمكن الغربي من استيعاب هذا الكم الهائل من المنتوج المعرفين واحتوائه في مرحلة أولى بهذه الأجهزة التي تتطور قدرتها التخزينية بشكل مطرد فمن 200 كتاب إلى ألف إلى 1500 إلى 3500 في جهاز كيندل الأخير..ثم سيأتس زمن تتطور فيه تقنيات التحليل الدلالي التي مازالت في بداياتها لتمكن الغربيين من إحتواء النصوص الكثيرة تبعا لمضامينها تحليلا وتصنيفا.
لقد كثر الحديث في الآونة الأخير ة عن الفجوة الرقمية بين الشرق والغرب، بين العالم المتقدم والعالم المتخلف( المسمى مجاملة بالنامي) ولعل مجال أجهزة القراءة والكتب الرقمية أبرز مجال تتجلى فيه هذه الفجوة المتعاظمة، نعم هناك مسايرة ومجاراة للعرب والمسلمين للغرب في مجال أجهزة الاتصال والحاسوب بأجياله وأنواعه المختلفة وفي مجال منصات الألعاب ووسائل التخزين، إلا أن المجاراة لما توجد في مجال القراءة..فالقراءة فعل معاناة، ودليل تطور المجتمع وكونه مجتمع معرفة متطور يقبل أبناؤه على العلم ويندمجون في مجالات البحث العلمي ويدعمونه.. أما مجتمعاتنا نحن فهي مجتمعات اللهو الترفيه والمتعة لذلك تهتم بالوسائل التي توفر لها ذلك في التقنيات الرقمية..
إن العالم الآن في مفترق طرق خطير ستتميز فيه مجتمعاته بين من يعد المعرفة العلمية أساس حياته فيبني عليها مستقبله مستغلا التقنيات والآلات، وبين من ينصرف للخمول والكسل وفكر الخرافة المأفونة بجميع أشكالها فيبقى مرتكسا في جهل وتخلف مركبين بعيدا عن مجرى الحياة والحضارة.
نعود هنا إلى رواية آلة الزمن لنقول إن المورلوك الذين امتلكوا التقنيات واستغلوها في الصناعة المعدنية تحت الأرض كانوا يتسللون تحت ظلام الليل الدامس إلى سطح الأرض ليتخطفوا بعض الإيلوي ليتخذوهم طعاما، بينما كان هؤلاء قابعين في قدرية عدمية منتظرين مصيرهم المحتوم دون محاولة النجاة من عدوهم بالرغم من أن بطل الرواية المسافر عبر الزمن حاول مرارا إقناعهم بالثورة على وضعهم وتغيير  ما بأنفسهم ليستطيعوا العيش بكرامة وحرية.

الجمعة، 23 يوليو 2010

القراءة الرقمية ومستقبل الكتاب.


أقترح على الزوار الأعزاء متابعة الحوار الحي الذي أشرف على تنسيقه الأستاذ محمد المنتار المشرف على موقع الرابطة المحمدية للعلماء في موضوع  القراءة الرقمية ومستقبل الكتاب.
تجدون نص الحوار المكونة من أسئلة زوار الموقع والأجوبة على موقع الرابطة في العنوان التالي.

الأربعاء، 21 يوليو 2010

هوس التكنولوجيا..



أغرم الإنسان دائما بالجديد، وأحب الغريب المثير الحديث.. فحرص على امتلاك كل نافع مفيد أو جميل أنيق..فكان ذلك فطرة نشأ عليها وخلقا ركب فيه.. غير أن هذه الغرام أو تلك المحبة قد تتحول إلى ظاهرة غريبة أو أمر مثير حينما تملك على الإنسان عقله وتشغله وتدفعه للاهتمام بهذا الجديد.. والكلف بامتلاكه خاصة إن كان آلة أو اداة أو ثمرة من ثمار الصناعة التقنية المزدهرة في عصرنا..


هوس هاتف أي فون في اليابان